عبد الملك الجويني
178
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا في الثابت الذي لا ينقل . 3079 - فأما المنقول الذي ليس مقدَراً ، أو كان مقدَّرا ولكن اشتُريَ جزافاً ، فالمذهب أن القبضَ فيه ( 1 ) لا يتتمُّ إلا بالنقلِ والتحويلِ ، على ما أصفه الآن . وذهبَ مالك ( 2 ) إلى أن التخليةَ فيه كافٍ ، ونقل حرملةُ قولاً للشافعي مثلَ ذلك . التوجيه : من اعتبرَ النقلَ ، استمسكَ بالعادةِ ، والعادةُ مطرَدَةٌ بنقل ما يمكن نقله في [ القبوضِ ] ( 3 ) . ومن لم يشترط النقلَ ، احتجَّ بان الغرضَ من القبضِ ظهورُ تمكُّن القابضِ بتمكين المُقْبضِ ، وهذا المعنى يحصُل بالتخليةِ والتمكينِ التام . فإن قلنا بذلك ، فالمتبعُ ما ذكَرناه من التمكين والتمكُّن . وإن شرطنا النقلَ ، لم نشترط التحويلَ إلى مسافةٍ بعيدةٍ ، ولكن اكتفينا بما يُسمَّى نقلاً . 3080 - وهذا يبين بذكرِ صورتين : إحداهما - أن نَفرض البيعَ وحُضُورَ المبيع في بقعةٍ لا اختصاصَ لها بالبائع ، مثل أن يتفق ما ذكرناه في شارع أو مسجدٍ ، أو موضعٍ مباحٍ ، أو في موضعٍ مخصوص بالمشتري ، فإذا [ جَرَى ] ( 4 ) ذلكَ في أمثالِ هذه الأماكِن ، ثم نقله المشتري بإذن البائعِ من الحيزِ الذي فيه البائعُ إلى حيز آخرَ يراه ( 5 ) ، فهذا نقلٌ كافٍ . ولو أن البائع في هذهِ الصوَر نقلَ المبيعَ من جانبه إلى جانبِ المشتري ، ومكنه من قبضِه ، والاحتواءِ عليهِ ، فقد حصل القَبضُ الناقلُ للضمان ، والمسلّطُ على التَّصرُّفِ ، وإن لم يُوجد من المشتري فعل ولا استدعاءٌ ، [ بل ] ( 6 ) يَحصُلُ القبضُ ، وإن كرههُ المشتري .
--> ( 1 ) ساقطة من ( ه 2 ) . ( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 548 مسألة 891 . ( 3 ) في الأصل : المقبوض . ( 4 ) في الأصل : فرض . ( 5 ) في ( ه 2 ) : يخاف . ( 6 ) ساقطة من الأصل .